ابن تيمية

128

مجموعة الفتاوى

جَبَلَيْ مَكَّةَ فَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى وَالْيَوْمَ قَدْ بُنِيَ فَوْقَهُمَا دَكَّتَانِ فَمَنْ وَصَلَ إلَى أَسْفَلِ الْبِنَاءِ أَجْزَأَهُ السَّعْيُ وَإِنْ لَمْ يَصْعَدْ فَوْقَ الْبِنَاءِ . فَيَطُوفُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعاً يَبْتَدِئُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي : مِن العَلَمِ إلَى الْعَلَمِ وَهُمَا مَعْلَمَانِ هُنَاكَ . وَإِنْ لَمْ يَسْعَ فِي بَطْنِ الْوَادِي بَلْ مَشَى عَلَى هَيْئَتِهِ جَمِيعُ مَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَجْزَأَهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَلَا صَلَاةَ عَقِيبَ الطَّوَافِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنَّمَا الصَّلَاةُ عَقِيبَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتِّفَاقِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ . فَإِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ ؛ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ لَمَّا طَافُوا بِهِمَا أَنْ يَحِلُّوا إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَهُ وَالْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ لَا يَحِلَّانِ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقَصِّرَ مِنْ شَعْرِهِ لِيَدَعَ الْحِلَاقَ لِلْحَجِّ وَكَذَلِكَ أَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَإِذَا أَحَلَّ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ بِالْإِحْرَامِ . فَصْلٌ : فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ : أَحْرَمَ وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ فَيَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ عِنْدَ